السيد حسن الحسيني الشيرازي
24
موسوعة الكلمة
أما بعد ! يا أهل الكوفة يا أهل الختر والغدر والحدل ! ألا فلا رقأت العبرة ، ولا هدأت الزفرة ، إنما مثلكم مثل التي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ، هل فيكم إلا الصلف والعجب ، والشنف والكذب ، وملق الإماء ، وغمز الأعداء كمرعى على دمنة ، أو كقصة على ملحودة ، ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم وفي العذاب أنتم خالدون . أتبكون على أخي ؟ ! أجل واللّه ، فابكوا ، فإنكم واللّه أحق بالبكاء فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا ، فقد بليتم بعارها ، ومنيتم بشنارها ، ولن ترحضوها أبدا ، وأنّى ترحضون قتل سليل خاتم النبّوة ، ومعدن الرسالة ، وسيّد شباب أهل الجنّة وملاذ حربكم ، ومعاذ حزبكم ، ومقرّ سلمكم وآسى كلمكم ، ومفزع نازلتكم ، والمرجع إليه عند مقالتكم ، ومدرة حججكم ، ومنار محجتكم ، ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم وساء ما تزرون ليوم بعثكم ، فتعسا تعسا ، ونكسا نكسا ، لقد خاب السعي وتبّت الأيدي ، وخسرت الصفقة ، وبؤتم بغضب من اللّه ، وضربت عليكم الذلّة والمسكنة . أتدرون ويلكم أيّ كبد لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فريتم ؟ ! وأيّ عهد نكثتم ؟ ! وأي كريمة له أبرزتم ؟ ! وأي حرمة له هتكتم ؟ وأي دم له سفكتم ؟ ! لقد جئتم شيئا إدّا تكاد السماوات يتفطرن منه ، وتنشق الأرض وتخرّ الجبال هدّا ، لقد جئتم بها شوهاء ( صلعاء عنقاء سواء فقماء ) خرقاء طلاع الأرض و ( ملء ) السماء ، أفعجبتم أن لم تمطر السماء دما ؟ ولعذاب الأخرة أخزى وهم لا ينصرون ، فلا يستخفنّكم المهل فإنه عزّ وجلّ من لا يحفزه البدار ولا يخشى عليه فوت الثأر ، كلا إنّ ربّك لنا ولهم بالمرصاد ثم أنشأت تقول :